جيريديكا - موقع العلوم القانونية

تعد الدعاوى المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت من أكثر الدعاوى الرائجة أمام المحاكم الإدراية،وذلك راجع لازدياد نشاط الدولة لاقامة المشاريع والاوراش الموجهة لتحقيق المنفعة العامة.

 فإذا كان الأصل أن حق الملكية مضمون ولا يمكن الاعتداء عليه أو تقیید حرية صاحبه في التصرف فيه، إلا أنه في ظل التغييرات الاقتصادية والحاجيات الاجتماعية، فإن هذا الحق ليس مطلقا، إذ يبقي للسلطة العامة الوقف نزع ملكية الأفراد كلما استدعت ذلك الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية للبلاد، شريطة احترام مجموعة من الإجراءات تتبلور من خلال مرحلتين: إدارية وقضائية.

وينظم مسطرة نزع الملكية القانون رقم 7-81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 254-82-1 بتاريخ 11 من رجب 1402 (6 ماي 1982).

وتجدر الإشارة إلى أن نزع الملكية يستهدف إحلال الدولة أو الجماعات المحلية والأشخاص المعنوية الأخرى والأشخاص الطبيعيين المفوض لهم في ذلك، محل المالك الأصلي في ملكية عقار أو حق عینی عقاري، وذلك مقابل تعویض يؤدي للمالك.

أما الإحتلال المؤقت (( فيرمي فقط إلى احتلال ملك معين من طرف السلطة العامة أومن يحل محلها خلال فترة زمنية محددة، مقابل تعویض يدفع إلى المالك )). وقد بين الفصل 50 من القانون رقم 7- 81 المشار إليه أعلاه بان حق الاحتلال المؤقت يخول الحق في الإذن بالحيازة المؤقتة للعقار وذلك من أجل تسهيل القيام بالأشغال العامة المعهود بها إلى منفذه وذلك إما:

– أن يقوم بالدراسات والأعمال التحضيرية للأشغال العامة.

– أو يودع فيها مؤقتا الآلات والمواد أو يقيم فيها أوراشا أو طرقا ضرورية لإنجاز الأشغال أو منشآت أخرى.

– وإما أن يستخرج منها بعض المواد.

ويؤذن بالإحتلال المؤقت بمقتضی مقرر إداري يعين العمليات الصادر الأمر بالإحتلال من أجلها ونوعه ومدته المحتملة ومساحته.

وقد خصص المشرع الباب السادس من القانون رقم 41-90 الاختصاص المحاكم الإدارية فيما يتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالإحتلال المؤقت في المواد 37 إلى 40.

وتمر مسطرة نزع الملكية القضائية أمام المحكمة الإدارية عبر مرحلتين:

تتمثل المرحلة الأولى في دعوى الإذن بالحيازة التي يرفعها نازع الملكية إلى رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات، يطلب فيها في انتظار البت في موضوع نقل الملكية، الأمر بنقل الحيازة إليه مقابل تعويض احتياطي يدفع للمنزوع ملكيته أو يودع لفائدته بصندوق الإيداع والتدبير إذا لم يكن معروفا، ويتوفر قاضى المستعجلات على ملاكي مراقبة صحة الإجراءات الإدارية التي قامت بها الإدارة قبل اللجوء القضاء، ويمكنه في حالة عدم احترام تلك الإجراءات أن يرفض ” بالحيازة عملا بمقتضيات الفصل 24 من قانون نزع الملكية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الصادر بالإذن بالحيازة لا يقبل التعرض أو الاستئناف بصريح الفصل 32 من قانون نزع الملكية.

وبالموازاة مع دعوى الإذن بالحيازة، يتعين على نازع الملكية أن يتقدم بدعوى أمام محكمة الموضوع قصد استصدار حكم بنقل الملكية قبل انصرام أجل سنتين من نشر مقرر التخلي وتبليغه، إلا إذا رفض طلبه طبقا للفصل 17 من قانون نزع الملكية ويتضمن طلب نقل الملكية تحديد الجهة النازعة لمبلغ التعويض الذي تقترحه على المنزوع ملكيته اعتماد على تقديرات لجنة التقييم الإدارية، إلا أن المنزوع ملكيته يحتفظ بحق رفض المقترح وله أن يطلب إجراء خبرة على العقار لتحديد قيمته الحقيقية، وتتولى المحكمة تعيين خبير أو أكثر لتحديد هذه القيمة، وقد تأمر التعويض بخبرة ثانية عند المنازعة في نتيجتها أو حتى بثالثة عند وجود تناقض صارخ بين الخبرتين الأولى والثانية.

وبعد استنفاد الإجراءات المتطلبة يصدر الحكم بنقل الملكية وبتحديد التعويض، ويمكن الطعن بالاستئناف في شق الحكم المتعلق بالتعويض دون الشق الخاص بنقل الملكية والذي يعتبر نهائيا عملا بمقتضيات الفصل 32 من قانون نزع الملكية.

اترك تعليقاً