بلقم ذ . رشيد بولمان – مفوض قضائي

معلوم ان محاضر المفوض القضائي من أكثر المحررات تداولا امام العدالة ،نظرا لقيمة مضمونها وسرعة تحريرها وبساطة مسطرتها وتنوعها بين ماهو قضائي وما هو ودي مباشر.                          .
و لا يختلف اثنان أن سند تحريرها ثابت في المادة 16 من قانون رقم 81.03 التي الزمته وجوبا تحرير محضر تنفيذي أو بيان الاسباب التي حالت دون إنجازه داخل أجل عشرين يوما تبتدئ من تاريخ انتهاء أجل الاعذار، وكذلك في  المادة 18 من نفس القانون التي اكدت وجوبا على المفوض القضائي إنجاز الاجراءات والتبليغات والمحاضر في ثلاثة أصول، يسلم الاول إلى الطرف المعني بالأمر معفى من حق التنبر ومن كل شكلية جبائيه ، ويودع الثاني بملف المحكمة ويحتفظ المفوض القضائي بالثالث بمكتبه .

لذلك اذا كان تحرير المحاضر ثابت بنص القانون،فإن حجيتها تطرح اشكالا صريحا فيما إذا كانت رسمية ام عرفية؟ جوابا على هذا السؤال لابد من تفكيك وتحليل النقط التالية :

أولا ) تعريف المحررالرسمية و العرفي:

إن الغاية من التمييز بين المحررين هو رفع اللثام عن حجية محاضر المفوض القضائي ومعرفة ماذا اذا كانت رسمية ام عرفية ؟

1)المحرر الرسمي :

هي ورقة يتلقاها موظفون عموميون،الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد،وذلك في الشكل الذي يحدده القانون، ويدخل ضمن المحررات الرسمية ايضا الأوراق المخاطب عليها من القضاة والأحكام الصادرة عن المحاكم(الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود).
أ-الموظف العمومي حسب النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الادارةالتابعة للدولة( الفصل 2 من قانون الوظيفة العمومية ).

ب – كما يعد موظفا عموميا في التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام(الفصل 224 من القانون الجنائي).

2)الورقة العرفية :

هي محرر يتلقاها غير الموظف العمومي ويشترط فيها الكتابة وتوقيع المحرر (مثال ذلك : شهادة عمل محررة وموقعة من مسؤول الشركة ) ،ويمكن دحضها بإثبات العكس كإنكار الخط او التوقيع على عكس الورقة  الرسمية لابد من الطعن فيها بالزور، وإثبات عكسها من قبل من شك فيها.

ثانيا ) حجية محاضر المفوض القضائي :

إن حجية الورقة الرسمية حجة قطعية حتى على الغير …الى أن يطعن فيها  بالزور( الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود )ويقصد بهذا الاخير تغيير الحقيقة فيها بسوء نية،تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا متى وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون..(الفصل 351 من القانون الجنائي).

وبقراءة مواد القانون المنظم للمهنة يتضح أن المشرع لم ينص على حجية هذه المحاضر، وبذلك يمكن القول انه ترك للقضاء السلطة التقديرية في الأخذ بها أو استبعادها .

1 ) سند عرفية محاضر المفوض القضائي:

يتضح من خلال التعريف الاداري للموظف العمومي أن هذاالوصف لا يتطابق مع المفوض القضائي الذي يعد مساعدا للقضاء يزاول مهنة حرة طبقا  للمادة 1 من قانون رقم  81.03، وذهب هذا التوجه الى معاملة المفوضين القضائيين في التزوير في محاضرهم كالخبراء القضائيين وذلك بجعلها ذات طبيعة “شهادة الشاهد”وعقوبة التزوير فيها عقوبة “شاهد الزور”.

يتبين من خلال فصول القانون الجنائـــي ( 352 الى 354 ) أن المشرع حدد على سبيل الحصر الاشخاص التي يصدر عنها التزوير في المحررات الرسمية وهم القضاة ،الموظفون العموميون ،الموثقون،العدول، ولم يذكر المشرع اسم المفوض القضائي ولم يواكب أي تغيير او اضافة في هذه الفصول مما يستساغ معه أنه غير مقصود، كما أن القانون الجنائي وقانون المهنة لم ينصان على عقوبة التزوير المتعلقة بمحاضر المفوضين القضائيين كما فعل مع بعض المهن المشابهة له كالموثقون والعدول وهما مهنتان حرتان مساعدتان للقضاء، مما يجعل من محاضر المفوض القضائي حسب هذا التوجه محاضر  غير رسمية .

وقد عبر المجلس الأعلى سابقا عن هذا التوجه في قراره عدد 1692 المؤرخ في 15/05/2002 ملف مدني عدد 2639/1/2/2001 (حيث  لم يجز الأخذ  بالإقرار الصادر عن الاطراف أمام المفوض القضائي)

2 )سند رسمية محاضر المفوض القضائي:

بالرجوع الى التعريف الجنائي للموظف العمومي،يتضح أنه يتطابق مع المفوض القضائي، ويتأكد ذلك بالباب السابع من حقوق وواجبات المفوض القضائي من قانون رقم 81.03 الذي نص على نفس الحماية التي منحها للموظف العمومي اذا ما تعرض الى الإهانة او الاعتداء عليه حسب المادة 27 من قانون 81.03 التي احالتنا على فصول القانون الجنائي من 263 الى 267 وهنا يمكن القول ان المشرع عادل بين المفوض القضائي والموظف العمومي جنائيا ،ومن بين الاجتهادات التي تبنت رسمية محاضر المفوض القضائي القرار عدد: 3820، المؤرخ في: 21/09/2010،ملـف مدني عدد:2880/1/7/2009محضر الاستجواب المحرر من طرف المفوض القضائي المكلف بخدمة عمومية بعد أدائه اليمين يعتبر ورقة رسمية، و ما دون فيه نتيجة لما وقع تحت سمعه و بصره و ما عاينه لا يطعن فيه إلا بالزور، وكذلك قرار للأستاذ خالد جليل قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالجديدة سابقا في ملف تحقيق رقم 185/06حيث أدلت مشتكية بشهادة عمل صادرة عن مشغلها تفيد اشتغالها بالشركة يوم تحرير المفوض القضائي محضر رفض تسلمها إنذار أداء واجبات كراء،حيث جاء في اهم حيثياتهوحيث إن الإشهاد الذي أدلت به المطالبة بالحق المدنـــي من إحدى الشركات لإثبات غيابهـا عن محل التبليـغ لا يعد حجة قاطعـة وهـو باعتبـاره إشهــادا عرفيــا لا طاقة له في إهـدار سنــد رسمـي.

ان رسمية محاضر المفوض القضائي حسب مؤيديه يستمد أساسا من الاختصاصات العمومية التي فوضها المشرع له.

ثالثا) اثر تكيف محاضر المفوض القضائي :

سواء كانت محاضر المفوض القضائي عرفية او رسمية فكلاهما وسيلتان للإثبات رغم اختلافهما من حيث القوة الثبوتية والعقوبة .

1) اثر تكييف رسمية المحاضر:

ان تكييف محاضر المفوض القضائي بالصبــغة الرسمية ايجابية له من حيث القوة الثبوتية التي لا يمكن دحضها إلا بالطعن فيها بالزور وفي مقابل ذلك تنقلب عليه سلبا من حيث العقوبة اذا تبت في حقه التزوير التي تتراوح بين عشر  وعشرين سنة واحيانا تصل الى  المؤبد .

2) اثر تكييف عرفية المحاضر:

ان تكييف محاضر المفوض القضائي ضمن المحررات العرفية،تبقى إيجابية له من حيث العقوبة وهي عقوبة شاهد الزور تصل أقصاها في الجنايات الى عشر سنوات وتنقلب عليه سلبا من حيث الإثبات حيث يمكن اثبات عكسها بأي وسيلة من وسائل  الإثبات

ختامـــــــــا:

ان العبرة التي يمكن الخروج بها من التعريفين هي ان المفوض القضائي موظف عمومي بمفهومه الجنائي وبمفهومه الاداري يمارس مهنة حرة،ولتحديد التكييف السليم لمحاضره فيما اذا كانت رسمية او عرفية ينبغي دائما استحضار العقوبة والقوة الثبوتية و ربطهـمـا بمحاضره التي تبقى بين المطرقة والسندان في ظل غياب نص قانوني صريح

اترك تعليقاً